جرت العادة في السينما المصرية، أن تُقدّم الأدوار الجادة، أو التي تحمل طباعًا تتسم بالشر للممثلين ذوي قسمات الوجه الحادة، حتى يكون الدور أكثر ملاءمةً وإقناعًا للمشاهد، لكن قلة من هؤلاء غردوا خارج السرب، كاسرين لتلك الحواجز النمطية، التي باتت لا تؤتي أُكلها، واحد من هؤلاء المغردين الفنان سامي سرحان، الذي تحل اليوم ذكرى وفاته الثانية عشرة.
أن ينتمي ممثل ما لعائلة فنية سلاح ذو حدّين إما تطاله لعنة المقارنة، فيظل طوال عمره الفني يعاني ويلات تلك القرابة، وإما أن يستطيع بالاعتماد على موهبته أن يوجد لنفسه مكانة خاصة لدى المتلّقي، وهو ما فعله سامي سرحان الذي لم تقف قرابة الأخوة التي تجمعه بالفنانِين شكري ومحسن وصلاح سرحان عائقًا أمامه، فبأدوار ثانوية في العديد من الأعمال استطاع أن يخلق كيانه الفني الخاص به متميزًا عن أخويه، وكذلك العديد من نجوم جيله.
شكري، سامي، صلاح، ومحسن سرحان
بدايات سرحان الفنية بدأت من خلال شقيقه الأوسط شكري سرحان، حيث استعان به في فيلم «الحقيبة السوداء» عام 1962، وهو ما ساهم في جعل اسمه مطروحًا أمام مخرجي ومنتجي الستينيات والسبعينيات.
بالرغم من مروره بتجربة مريرة، فور خروجه من السجن بعد قضاء ستة أشهر خلف القضبان، على إثر اتهامه في قضية مخدرات، إلا أنه عاد أو بمعنى أدق استفاق وأخرج الجانب المرح الذي بداخله، بعد حصره في العديد من أدوار الشر كما في «القط الأسود، صاحب الجلالة، والمارد»، وكذلك الأدوار الدينية مثل «محمد رسول الله، وعلى هامش السيرة».. استغلاله لموهبته في مجال الكوميديا بات أكثر وضوحًا في مستهل الألفية الجديدة من خلال فيلم «الناظر»، في دور وكيل وزارة بالتربية والتعليم، الذي بالرغم من قلّة مشاهده إلا أنه أصبغها ببصمته، لتظل منتزعة للضحكات في كل مرة يعاد فيها عرض الفيلم.
بعدها تعددت أدوار سرحان، فمن دور مطرب الكباريه صاحب الصوت الكريه، في فيلم «عبود على الحدود» مع علاء ولي الدين، إلى دور سيد عصب الذي يدعي قوة ليس يملكها في «الساحر» أمام الراحل محمود عبد العزيز، ثم دوريه الأشهر في فيلمى «التجربة الدنماركية، وفول الصين العظيم»، بتجسيده لشخصيتى عم بدوي في الأول، وجابر الشرقاوي في الأخير، وهو آخر أعماله.
تعلق الجمهور بمشاهد “سرحان”، جعلته أحد أهم وأشهر الممثلين الذين تُستغل مشاهدهم، ونشرها على «فيسبوك» بطريقة الكوميكس.
Leave a Comment