أرشيفية

مفارقة لا تتكرر.. يوم «الهزيمة والانتصار».. أسرار تُكشف للمرة الأولى عن حرب أكتوبر.. وتسجيل مشرب يفضح رعب شارون على الجبهة

 

مفارقة قد لا تتكرر مرة أخرى أن يوافق يوم الهزيمة نفس يوم الانتصار، إنه يوم 5 يونيو والذي يوافق يوم النكسة والتي كانت الضربة التي زادت من قوة الجيش المصري، فلم لم تكن في أي وقت من الأوقات حربًا بين مصر وإسرائيل فقط، فالجميع يعرف إنها كانت مؤامرة اشتركت فيها أطراف عالمية، هذا الاشتراك لم يتوقف عند الدعم المعنوي بل تحول إلى دعم مادي وخطط خداع نفذتها الولايات المتحدة لمنح إسرائيل أكبر قدر من الطمأنينة وهي تخوض حرب 5 يونيو 1967.

ويحتفل الشعب المصري هذا العام بالذكرى الـ 45 لانتصارات جيشنا العظيم من رمضان – السادس من أكتوبر 1973- وسط أجواء خاصة، حيث تصادف أن يكون ذكرى النصر هو نفسه يوم ذكرى نكسة الخامس من يونيو 1967.. 45 عاما هجرية مرت على انتصار العاشر من رمضان ولايزال السؤال محيرا.. كيف تحولت الهزيمة إلى انتصار في 6 سنوات فقط رغم أن كل حسابات المنطق آنذاك كانت تؤكد أن مصر تحتاج إلى عشرات السنوات كى تستجمع قواها مرة أخرى وتتخطى الآثار النفسية والمعنوية للهزيمة.

وفي هذه المناسبة نرصد أسرارًا تُكشف للمرة الأولى عن حرب الاستنزاف وكيف تحول الأمر من نكسة إلى انتصار:

 

معجزات تتحقق

بالحديث عن حرب السادس من أكتوبر عام 1973 أول صورة تأتي إلى الأذهان هي صورة الجنود المصريون يعبرون قناة السويس على متن قواربهم المطاطية وناقلات الجنود، ولكن لا أحد يتحدث عن نكسة 1967، فلم يكن الطريق من الهزيمة إلى النصر مفروشا بالورد كما يظن البعض ولكن عقب نكسة 1967، قام الجيش المصري بإعادة بناء قواته العسكرية، لرد اعتبار مصر.

وبدأ الجيش بشن عمليات عسكرية من فترة لأخرى عُرفت بـ «حرب الاستنزاف»، ذلك الأمر الذي كان بمثابة المعجزة لدى الجنود، فكان حافزا لمعنويات الضباط والجنود، التي كسرت على أبواب سيناء.

وكانت حرب الاستنزاف بكل عملياتها ومعاركها مفتاح النصر، حيث خاضت قواتنا المسلحة معارك كبرى كشفت فيها نقاط الضعف والقوة للعدو، وجربت أساليب الحرب والتخطيط على أرض الواقع، ليتوج ذلك بالنصر في العاشر من رمضان السادس من أكتوبر 1973.

 

محاولات شيطانية

بعد أيام قليلة من نكسة يونيو 1967، بدأت قوات الاحتلال الإسرائيلي محاولاتها الدخول واحتلال مساحات أوسع من أرض سيناء حيث تحركت قوات العدو من القنطرة في اتجاه بور فؤاد ولكن قوات الصاعقة المصرية قامت ببث الألغام في طريقهم وعندما تقدم العدو انفجرت هذه الألغام فمنعت العدو من التقدم في 1 يوليو 67 وهي المعركة التي أطلق عليها معركة رأس العش.

وعن تلك المعركة، قال اللواء محمد عبد الغنى الجمسي رئيس هيئة العمليات خلال حرب أكتوبر 1973 في مذكراته : في اليوم الأول الذى تولى فيه اللواء أحمد إسماعيل قيادة الجبهة في أول يوليو 1967 تقدمت قوة إسرائيلية شمالا من مدينة القنطرة شرق ـ شرق القناة ـ في اتجاه بور فؤاد ـ شرق بورسعيد ـ لاحتلالها، وهى المنطقة الوحيدة في سيناء التي لم تحتلها إسرائيل أثناء حرب يونيو، تصدت لها قواتنا، ودارت معركة «رأس العش»، وأضاف قائلا :«كان يدافع في منطقة رأس العش ـ جنوب بور فؤاد ـ قوة مصرية محدودة من قوات الصاعقة عددها ثلاثون مقاتلا»

 

سد بشري

ووفقًا لما ذكره «الجمسي» في مذكراته وتحديدًا في جزء احتلال سيناء والذي كان ممنوعًا من النشر، قال: «تقدمت القوة الإسرائيلية، تشمل سرية دبابات مكونة من عشر دبابات مدعمة بقوة مشاة ميكانيكا في عربات نصف جنزير، وقامت بالهجوم على قوة الصاعقة التي تشبثت بمواقعها بصلابة وأمكنها تدمير ثلاث دبابات معادية».

وتابع رئيس هيئة العمليات خلال حرب أكتوبر 1973: «عاود العدو الهجوم مرة أخرى، لكنه فشل في اقتحام الموقع بالمواجهة أو الالتفاف من الجنب، وكانت النتيجة تدمير بعض العربات نصف جنزير بالإضافة لخسائر بشرية واضطرت القوة الإسرائيلية للانسحاب، وظل قطاع بور فؤاد هو الجزء الوحيد من سيناء الذي ظل تحت السيطرة المصرية حتى نشوب حرب أكتوبر 1973».

 

رد قوي

وقال اللواء الجمسي: «فى 2 يوليو 67، حاولت إسرائيل الاستيلاء على بور فؤاد ولكن أفراد القوات المصرية تصدوا لها بالأسلحة الخفيفة وتم تدمير عربات المدرعات المتقدمة واضطر العدو أن ينسحب بقواته وسميت هذه المعركة بمعركة رأس العين».

 

واستطرد رئيس هيئة العمليات خلال حرب أكتوبر 1973: «فى 14، 15 يوليو 67، قامت القوات المصرية بإطلاق مدفعية عنيفة على طول الجبهة وذلك بعد اشتباكات مع العدو في الجنوب في اتجاه السويس والفردان، وقد كان ذلك تمهيدا لطلعة طيران قوية حيث خرجت القوات الجوية بأكملها وهي تضرب في الجنوب فتحول العدو بقواته إلى الجنوب وترك الشمال بغير غطاء فانطلق الطيران المصري إلى الشمال وأوقع خسائر كبيرة في صفوف القوات الإسرائيلية.

 

أول مشاركة للبحرية

وفي مذكراته التي نُشرت للمرة الأولى، أكد اللواء الجمسي: «في 21 أكتوبر67، قامت البحرية المصرية بتدمير المدمرة الإسرائيلية إيلات»، مضيفًا: «جاء يوم 21 أكتوبر 1967 وقد وصلت إلى مركز قيادة الجبهة بعد راحة ميدانية، فوجدت اللواء أحمد إسماعيل ومعه العميد حسن الجريدلى رئيس عمليات الجبهة (وقد كنت أنا وقتها رئيس أركان للجبهة) يتابعان تحركات المدمرة الإسرائيلية إيلات بالقرب من المياه الإقليمية لمصر في المنطقة شمال بورسعيد».

 

أسرار الجبهة

يقول المشير أحمد إسماعيل، في كتاب وثائق حرب أكتوبر للكاتب موسى صبري:« كانت الجبهة عبارة عن جنود متفرقين على الشاطئ الغربي بلا وحدات تجمعهم، وعدد من الدبابات من مختلف الأنواع، بدون قيادات، مبعثرة هنا وهناك، المعنويات هابطة بعد الانسحاب وبعد تفوق العدو الرابض على الضفة الشرقية، يزهو بانتصاره، ولا يفصلنا عنه أكثر من مائتي متر ، وكانت أمامي مهام كثيرة في ذلك الوقت، هي إعادة بناء القوات المسلحة، وإنشاء دفاعات على الجبهة، وإعادة ثقة الجنود في أنفسهم وقاداتهم، وإعادة الضبط والربط، وإعادة تدريب القوات وتنظيم الوحدات، وكانت مهمة شاقة فعلا.

يقول المشير أحمد إسماعيل في مكان آخر بنفس الكتاب، ردا على سؤال متى بدأت القوات تعرف ساعة الصفر، فرد على المحاور: «لقد جاء هذا بأسلوب تدريجي، بحيث يعرف القادة والقوات التوقيت المناسب لتحقيق مهمتهم، ففي 6 أكتوبر صدرت الأوامر للطيارين بالإقلاع، وكانوا يتساءلون هل سنقلع لنضرب أو أنها مناورة تدريبية، وصدرت لهم الأوامر في اللحظة الأخيرة والوقت المناسب».

 

الساعات الأخيرة على خط بارليف

في مقال بعنوان «قصة الساعات الأخيرة لخط بارليف» لبول إيدى، نشر في الصنداي تايمز، في فبراير 1974، وكان بول قد حصل على تسجيل لجندي إسرائيلي، استطاع أن يسجل كل اللحظات الأولى للحرب، ونجا بالتسجيل، فأعاد بول صياغة ما دار، ويذكر الجندي آفى في التسجيل قائلا: «المصريون ينزلون قوارب الكوماندوز _الصاعقة المصرية_ في المياه المواجهة لنا مباشرة، أنهم يعبرون الآن بصواريخ مضادة للدبابات على الضفة الشرقية، عدد قليل من دباباتنا يندفع نحو المصريين، مدفعية العدو تطلق نيرانها، القذائف تسقط قريبة منا».

في تسجيل نادر لارئيل شارون نشره الكاتب الكبير موسى صبري، وذكر أن المخابرات العسكرية المصرية تحتفظ به، قال: «لقد كان شارون يتحدث إلى قائد طائرة هليكوبتر وهو يبكي صارخا ويقول الموقف خطير، أمامي 250 قتيلا وجريحا، أرسلوا بسرعة طائرات هليكوبتر، لتساعد في نقل الضحايا».

خدعة أمريكا

وفي تفاصيل تُكشف للمرة الأولى عن الحرب يروى المشير عبد الغني الجمسي وزير الدفاع الأسبق في مذكراته خطة الخداع الأمريكية لعبد الناصر وقت حرب يونيو فيقول: « في الوقت الذي كانت إسرائيل تستعد للحرب، كانت أمريكا تقوم بدور خداع سياسي من خلال منع مصر من القيام بأي عمل عسكري ضد إسرائيل عن طريق رسائل وجهها الرئيس «جونسون» إلى «ناصر» وإيفاد مبعوثين أمريكيين لإقناع ناصر بأن الولايات المتحدة تبذل جهودًا لمنع العمليات العسكرية وتجنب القتال، وكان من نتائج هذه الرسائل أن كشف ناصر عن نواياه إن مصر لن تكون بادئة بالعدوان».

وأضاف «الجمسي» في مذكراته: «في فجر 27 مايو أيقظ السفير السوفيتي بالقاهرة الرئيس عبد الناصر لإبلاغه رسالة عاجلة من السوفييت يطلبون فيها ألا تكون مصر هي البادئة بالعدوان، وتلقى «ناصر» رسالة مماثلة من «جونسون» من خلال محمود رياض وزير الخارجية المصري».

ويتابع: «في أول يونيو استقبلت مصر مبعوثين أمريكيين أحدهما بصفة رسمية وهو روبرت أندرسون الذي أكد أن أمريكا تسعى للسلام، والثاني بصفة رسمية وهو تشارلز بوست وأكد نفس الأمر».

ويختتم وزير الدفاع الأسبق الحديث عن المؤامرة الأمريكية بقوله: «في يوم 3 يونيو أبلغت أمريكا مصر استعداد جونسون لاستقبال زكريا محيي الدين نائب رئيس الجمهورية وأعلنت القاهرة أن تلك الزيارة ستبدأ 5 يونيو، وهكذا نجح الخداع السياسي لصالح إسرائيل ومنع عبد الناصر من بدء الحرب».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *