أظهرت الفنانة الراحلة هدى سلطان موهبة غنائية عالية خلال مسيرتها الفنية الطويلة، حيث تمتعت بصوت لا يقل حلاوة وطربًا عن شقيقها المطرب محمد فوزي، والذي عارض طريقها في بادئ الأمر.
وفقًا لما ذكرته صحيفة الكواكب في عددها الصادر بتاريخ 1958، عاشت «هدى» في العشرينات من عمرها مع شقيقها محمد فوزي بالقاهرة، وقتها كانت تحلم بتعلم الموسيقى على غرار شقيقها الذي أصبح يتمتع بصيت عال حينها، لكنها قررت اقتحام عالم الأضواء والشهرة من خلال التمثيل، بتوقيعها عقد احتكار مع المنتج جبرائيل نحاس لـ 3 أفلام عام 1950، وهو ما وافقت عليه دون تردد.
فور علم «فوزي» بما أقدمت، توجه إلى المنتج جبرائيل نحاس طالبًا منه فسخ العقد، وتطور الأمر بينهما إلى حد الشجار، لكن الآخر أصر على موقفه بحجة أن «هدى» ليست قاصرا.
بعدها توجه إلى شقيقته مهددا إياها بإطلاق الرصاص عليها -حسب روايتها في حوار لمجلة «الجزيرة»-وعاشت آنذاك في رعب شديد لكنها لم تستطع الرجوع عما فعلته بسبب عشقها للفن وفق قولها، لكنه قال لها: «إنتي من الآن لا أختي ولا أعرفك، أنا متبرأ منك».
الأمر تطور لما هو أكثر، حينما أبلغ أسرته، في كفر جنيدي بطنطا، بحقيقة ما فعلته شقيقته لتثور عليها العائلة آنذاك، وذكرت صحيفة «الأخبار» عما دار في الجلسة: «اجتمع فوزي بفرسان وشبان العائلة وحرضوه على ضرورة التخلص شقيقته»، وتابعت: «أعلن أحد شباب العائلة تحمله للمسؤولية الجنائية ولحكم الإعدام بالشنق وهو الحكم المنتظر مقابل القتل».
حتى تتخلص «هدى» من كل هذه الضغوط اضطرت إلى الزواج من فؤاد الجزايرلي المخرج والمنتج، في أمل من أن يحميها مما ينوي إليه شقيقها وعائلتها.
بالتزامن مع الأزمة تعرض «فوزي» لمرض شديد دون أن يجد الرعاية، بعد أن ابتعدت عنه زوجته الاولى، إلا أن «هدى» كانت في خدمته رغم ما حدث بينهما، وهو ما لم يستطع أن يرفضه منها لسوء حالته الصحية آنذاك، كما رافقته خلال سفره للعلاج في الخارج، وحسب «الأخبار» عادت العلاقة فيما بينهما كما كانت، إذ اعتذر لها عن موقفه منها وأعلن عفوه عنها، كما دعا لها بالنجاح في حياتها الفنية.
وبعد أن عادت «هدى» إلى القاهرة بعث إليها رسالة مفادها أنه سعد بالوقت الذي قضته معه في المستشفى، كما تمنى أن تراسله حتى تطمئنه على أحوالها هي وأسرتها.
على الجانب الآخر بررت «هدى» ما فعله «فوزي» بحقها: «هو كان يخاف عليّ جدا مثل أي أخ، وكثيرا ما كان يحذرني وينبهني لمخاطر المهنة، لكنه أبدا لم يحاربني أو يقف ضدي كما أثير ونشر كثيرا، فهو في البداية كشاب ريفي أراد إبعادي، لكن حينما اقتنع بي وبموهبتي وقف معي بل وأنتج لي أحد الأفلام».
Leave a Comment