X

جرائم هزت السعودية في الشهر الحرام.. أبرزها بطلتها امرأة تفوقت على الشيطان

جرائم هزت المملكة

ظلام ليل حالك يسدل ستائره على المكان بأسره، وصوت أنفاس تلهث تملأ بدويها أركان البيت الهادئ في كل ثانية تدخل شهيقا وتخرج زفيرا.

ينظر الزوج يمينا ويسارا وجبينه يتصبب عرقا قبل أن يغلق باب غرفة نومه، خطوات قليلة يخطوها قبل أن يقف قرب شريكة حياته، ثم فجأة يضع يده على فمها وقبل أن تدرك الضحية ماهية الأحداث، يعاجلها الزوج وبسرعة فائقة بـ خنجره المسلول ضربة ثم ضربة وأخرى، إلى أن يتأكد من أن ضحيته فارقت الحياة تماما.

ثوان قليلة، وينتقل بيده التي امتلأت بالدم والعرق، إلى غرفة فلذات كبده وهنا يكون المشهد أكثر مأساوية وحزنا، فالأب الذي يعرف أبناؤه أنه دوما مصدر السعادة والهدايا لهم، جاء إليهم بالحتوف الذين لا تدركه عقولهم الصغيرة.

يبدأ الأب بالابن فما هي إلا ثوان قليلة ويلحق بركب والدته، وبعدها بثوان أخرى تسير الابنة الأصغر في طريق نهايتها.

ليس هذا سيناريو افتراضي لعمل فني ربما تشاهده قريبا، وإنما هي تفاصيل مروعة عن ظاهرة العنف الأسري التي تزداد حدتها في المجتمع يوما بعد يوم.

آفة لم تكن أبدا من أصيل خصائل المجتمع، وإنما تعود لأسباب تختلف بين النفسي تارة، والمادي والأخلاقي تارات أخرى، لكن تختلف الأسباب والكارثة واحدة.

وسجلت المملكة خلال شهر ذو القعدة الجاري، تزايدا كبيرا في أعداد حوادث العنف الأسري والتي انتهت في أغلبها بوقوع جريمة قتل مروعة، وفي السطور التالية نرصد أبرز تلك الحوادث وأسباب حدوثها:

 

قاتلة زوجها

ضبطت الجهات الأمنية في محافظة محايل عسير، زوجة، قامت بقتل زوجها فجرا، وتفصيلا، فقد استقبل قسم الطوارئ بـ مستشفى محايل العام، حالة مواطن «56 عاما» إثر تعرضه لطعنات عميقة أدت إلى جروح قطعية في الرقبة على الفور تم إدخاله العناية المركزة لخطورة حالته، وقبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة أكد أن زوجته هي من قامت بطعنه.

وأبلغت إدارة المستشفى السلطات الأمنية بالحادثة، وعلى الفور حضرت الشرطة واتخذت الإجراءات اللازمة، ومن ثم ألقت القبض على الزوجة، حيث يتم التحقيق معها لكشف ملابسات الجريمة وتحويلها للنيابة العامة بحسب الاختصاص.

واعترفت الزوجة -من الجنسية اليمينة – بقتل زوجها الذي تزوجها حديثاً، حيث كان يتردد على الجهات المختصة لتوثيق عقد النكاح.

 

دهسا بالسيارة

ضبطت الجهات الأمنية في شرطة محافظة أحد المسارحة بمنطقة جازان، مواطن سعودي حاول قتل ابنه البالغ من العمر 24 عاماً دهسًا بسيارته.

وكشفت التحقيقات أن الأب حاول قتل نجله (24 سنة) عندما دهسه بسيارته عمدًا؛ ما استدعى نقل الشاب إلى المستشفى لتلقي العلاج، حيث تعرض لكسور في أجزاء متفرقة من جسده.

وأوقفت الشرطة الأب تمهيداً لاستكمال أوراق القضية وتحويلها إلى النيابة العامة.

 

حيلة غريبة

حيلة غريبة جديدة لجأت إليها فتاة عشرينية، للتخلص من خطيبها قبل يوم من زفافهما، وتفصيلا، فقد ضبطت شرطة القريع بني مالك بمحافظة الطائف، الفتاة بعدما تأمرت مع شقيقين من أجل التخلص من خطيبها قبل يوم من زواجهما.

وكان مواطن «48 عاماً» تقدم ببلاغ لدى شرطة المندق بالباحة يفيد بأنهُ كان قد توجه من الباحة إلى مركز القريع بني مالك بمحافظة ميسان جنوبي الطائف، من أجل شراء بعض الأغراض.

وأثناء عودته في الطريق تم استيقافه من قبل شخصين أحدهم يرتدي قناع، والثاني ملثماً بشماغة ادعيا أنهما من المباحث، وقاما بإخراجه من مركبته بالقوة وسلبا منه مبلغ 20 ألف ريال، ومن ثم تقييده ونقله لمنطقة خالية من السكان، وتجريده من ملابسه وتصويره.

وأضاف المواطن أن الجناة بعد أن فرغوا من تصويره عارياً، طلبوا منه مراجعة شرطة المندق وأنهما سيكونان في انتظاره.

وبعد التحقيق مع المواطن من قبل الشرطة، أفاد بأنه ذهب للقريع من أجل زيارة خطيبته، وذلك قبل يوم من موعد زواجهما، وعلى إثر ذلك تم استدعاء الخطيبة ونفت أن تكون قد اتصلت به أو طلبت منه الحضور لمنزلهم.

وتواصلت تحريات الشرطة حول القضية الغامضة، ليتم الاشتباه في شقيقين «27 و21» عاماً، وتم استجوابهما والتحقيق معهما، ليعترفا بأنهما من نفذا الجريمة، وذلك بعد الاتفاق مع الخطيبة. للتخلص منه.

وتم إحضار الخطيبة مجدداً، وبعد مواجهتها بالحقائق كاملة انهارت واعترفت بأنها كانت تريد التخلص من العريس لأنها لا ترغب في الزواج منه، ليتم إيداعها دار الفتيات بمكة المكرمة، فيما أودع الشقيقين السجن، تمهيداً لاستكمال الإجراءات وتحويلهم بجانب الفتاة للنيابة العامة.

 

قتل بدم بارد

ومثلت الجريمة التالية واحدة من أسوأ وأفظع فصول العنف الأسري، والتي كان الشيطان بطلا فيها، بعدما نجح في إغواء شخص ليقوم بمجزرة كاملة الأركان بحق أسرته الصغيرة.

تبدأ تفاصيل تلك الحادث من حي المنتزهات في جدة، مساءا، حيث قام مواطن بقتل زوجته واثنين من أبنائه طعناً.

وكشفت التحقيقات أن الجاني سدد طعنات متفرقة لزوجته الحامل وابنه البالغ من العمر 6 سنوات، وابنته التي لم يتجاوز عمرها 4 سنوات، وهم نائمون في منزلهم حتى فارقوا الحياة.

من جهته، أرجع القاتل سبب جريمته إلى إصابته بفيروس نقص المناعة المكتسبة الإيدز ونقله العدوى إلى زوجته، وشكوكه حول انتقال المرض لابنه وابنته، مما جعله يقدم على قتلهم قبل أن يفتك المرض بهم، بحسب ما نقلت مكة، اليوم.

وأكد الناطق الإعلامي لشرطة منطقة مكة المكرمة، العقيد دكتور عاطي بن عطية القرشي بأن مركز المنتزهات بشرطة محافظة جدة تلقى بلاغًا، مفاده قيام مواطن في العقد الرابع من العمر بقتل زوجته واثنَيْن من أبنائه، وذلك بطعنهم طعنات عدة داخل منزله.

وأضاف تم انتقال رجال الضبط الجنائي برفقة الأعوان وعضو النيابة، وتم العثور على جثث المجني عليهم وقد فارقوا الحياة، وتم حفظ جثمانهم بثلاجة المستشفى لاستكمال الاستدلالات الأولية تمهيدًا لإحالة أوراق القضية للنيابة العامة اختصاصًا.

 

قتلتهم نياما

جريمة جديدة لكن بطلتها هذه المرة كانت الأم التي انتزعت الرحمة من قلبها وقامت بخنق طفلتيها، لتفارقا الحياة، ونجحت إدارة التحريات والبحث الجنائي بشرطة العاصمة المقدسة في فك لغز وفاة طفلتين توأم.

وكان مواطن حضر لـ مستشفى الولادة والأطفال بمكة، يحمل طفلتين عمرهما 6 أشهر في حالة إغماء تام، وبعد الكشف المبدئي اتضح أنهما متوفيتين قبل ثلاث ساعات وبهما آثار خنق في الرقبة، وتم إبلاغ الجهات الأمنية.

وعلى الفور تمت مباشرة الحادثة من الشرطة، وبعد التحقيق مع جميع الأطراف، اعترفت الأم بخنقهما حتى الموت، معللة ذلك بأنها تحس بالضيق والحالة النفسية عند رؤيتهما.

وتم القبض على الأم وإيداعها سجن النساء، تمهيداً لإكمال أوراق القضية وتحويلها للنيابة العامة.

 

أسباب وتوصيات

وفي هذا الملف اهتم موقع «مباشر 24» الإخباري بالوقوف على نتائج دراسة أعدتها الباحثة دلال بنت مسفر العرجاني خلال العام الحالي 2017، بعنوان «محددات العنف الأسري وعلاقتها بالأمن الاجتماعي في المجتمع السعودي»، وحصلت بموجبها على الماجستير من جامعة نايف للعلوم الأمنية.

وكشفت الدراسة عن وجود 3 أنواع للعنف الأسري هي: العنف ضد الزوجات وهم في الغالب ضحايا اعتداء العنف الأسري، تلا ذلك العنف ضد الأطفال وذلك باستخدام العقوبات البدنية أو النفسية المتكررة، ثم العنف ضد المسنين وذلك بالاعتداءات الجسدية ممن يعيشون معهم، وأيضا سوء المعاملة من أبنائهم وشركائهم في الحياة.

وأشارت الدراسة إلى أن أسباب العنف والذي يصل لحد القتل أحيانا إلى عدم القدرة على التعامل الجيد بـ الحوار، ولجوء الزوج إلى العنف، وكذلك التنشئة الذكورية وأسلوب التربية، حيث أسهمت في ممارسة العنف باعتبار أن لديهم السلطة على زوجاتهم، وعدم اختيار الزوجة الوقت المناسب لمناقشة القضايا الأسرية، وعدم فهم النصوص الشرعية المرتبطة بالعلاقات الزوجية وضعف الوازع الديني، وأيضا تفسير الرجل النصوص الشرعية بصورة خاطئة، فضلا عن انخفاض دخل الأسرة الذي يسهم في زيادة العنف.

وأوصت الدراسة بعدة مقترحات تسهم في الحد من العنف الأسري تتمثل في العمل على تجنب النزاعات الزوجية أمام الأطفال، وضرورة خضوع المقبلين على الزواج لـ دورات تدريبية حول العلاقات الزوجية والأسرية، والعمل على تعزيز ثقافة الحوار، وسن الأنظمة واللوائح التي تسهم في مواجهة ظاهرة العنف الأسري.

أحمد علاء:
مقالات مميزة
Leave a Comment