أودت موجة الصقيع التي تجتاح أوروبا بحياة 40 شخصا معظمهم في بولندا خلال الأسبوع الماضي، وتعود إلى كتل هوائية قطبية تحركت من الدول الاسكندينافية بإتجاه وسط أوروبا إلى وقوع عدد من الحوادث المرورية كما حدث في فرنسا حيث قتل أربعة برتغاليين وجرح عشرين آخرين في حادث سير.
وكان العدد الاكبر من الوفيات نتيجة البرد كان في بولندا حيث توفي عشرة أشخاص في ظل انخفاض درجات الحرارة الى 20 تحت الصفر في بعض المناطق. ويضاف هؤلاء إلى عشرة أشخاص توفوا جراء الصقيع الجمعة والسبت. وذكر بيان للمركز الحكومي للأمن الوطني الاثنين أن مجموع الوفيات نتيجة البرد بلغ 65 منذ نوفمبر.
ويتوقع أن ترتفع درجات الحرارة في بولندا قليلا في الأيام المقبلة إلا اإها ستبقى إدنى بكثير من الصفر.
أما مئات اللاجئين والمهاجرين الذين يقيمون تحت الخيم في الجزر اليونانية فواجهوا الطقس البارد الذي ضرب البلاد ، وقال مسؤول في الوزارة المكلفة سياسة الهجرة لفرانس برس في جزيرة ليسبوس ان “العديد من الأشخاص بل المئات” لا يملكون سوى الخيام للإحتماء من البرد وتساقط الثلوج في مخيم موريا.
وأضاف “هناك مشكلة حقيقية” وأرسلنا مسؤولين من الوزارة إلى المكان لإيجاد حلول في حين تعرضت السلطات لإنتقادات المنظمات الإنسانية والإعلام لعدم إتخاذ التدابير اللازمة لمواجهة موجة البرد.
من ناحيتها أعلنت السلطات التشيكية عن وفاة ستة أشخاص بسبب البرد منذ يوم الجمعة، معظمهم من المشردين وأربعة منهم في العاصمة براغ.
وبدأت موجة الصقيع بالإنحسار الإثنين في دول أوروبا الغربية، حيث توفي شخصان الإثنين وسبعة أشخاص في إيطاليا خلال عطلة نهاية الاسبوع.
وفي دول البلقان وصلت درجات الحرارة إلى 28 تحت الصفر نهاية الأسبوع في مقدونيا حيث وجد رجل مشرد في الـ68 من عمره متجمدا حتى الموت في العاصمة سكوبيي.
وفي بعض مدن جنوب شرق صربيا هبطت درجات الحرارة إلى 33 درجة تحت الصفر فيما توقفت حركة الملاحة في نهري سافا والدانوب.
وإتخذ عدد كبير من المهاجرين من مستودع قرب محطة القطار في بلغراد ملاذا لهم عوضا عن الملاجىء التى أقامتها الحكومة خوفا من ترحيلهم.
وقال الأفغاني نعمت خان (13 عاما) “الوضع صعب جدا، خاصة في الليل” حين وصلت الحرارة الى 15 تحت الصفر.
وأضاف المهاجر الذي يسافر وحده “انتظر هنا منذ ثلاثة أشهر ولا أعلم متى سأتمكن من اكمال رحلتي“.
أما إسماعيل حكيمي (16 عاما) فاشتكى من أن “لا أحد يساعدنا. البرد قارس وأنا خائف، كيف سنتحمل؟“
وفي بيلاروسيا، مات شخصان الأحد نتيجة إنخفاض الحرارة الى 30 درجة تحت الصفر قبل أن ترتفع الإثنين إلى 15 درجة تحت الصفر.
وإنخفضت الحرارة إلى 25 درجة تحت الصفر في موسكو حيث تحدى أكثر من 500 دراج الصقيع الأحد وقادوا دراجاتهم في العاصمة التي شهدت عيد الميلاد الأرثوذكسي الأشد برودة منذ 120 عاما، بحسب وكالة ريا نوفوستي.
وفي مناطق وسط سيبيريا، أغلقت المدارس اأوابها الإثنين في حين إستؤنفت الدراسة في موسكو حيث إرتفعت الحرارة سبع درجات فوصلت إلى 20 درجة تحت الصفر.
أما في تركيا، غطت الثلوج إسطنبول الإثنين لليوم الثالث على التوالي ما تسبب بإلغاء مئات الرحلات الجوية وتأخير الآف المسافرين.
وإضطرت الخطوط الجوية التركية إلي إلغاء 277 رحلة من مطاري إسطنبول الإثنين بحسب وكالة أنباء الأناضول الحكومية بعدما ألغت أكثر من 600 رحلة في نهاية الأسبوع.
وأعلن مدير عام الشركة بلال اكشي أنه تم إيواء أكثر من عشرة آلاف مسافر لم يتمكنوا من الوصول إلى إسطنبول وحول مسار رحلاتهم إلى مدن أخرى، في فنادق فيما جرى إيواء خمسة آلاف آخرين ايضا في المدينة التركية.
وأكد العمل على تجنيب المسافرين المعاناة في هذه الظروف الصعبة، وسط انتقادات شديدة على وسائل التواصل الاجتماعي.
وأوضح اكشي الإثنين أنه من المرتقب إنطلاق 292 رحلة من مطار أتاتورك مقابل 171 الأحد.
وفي يوم اعتيادي تهبط وتقلع أكثر من 1500 طائرة في المطار.
ومع تراجع سرعة الريح وتحسن الرؤية أعيد فتح مضيق البوسفور أمام حركة الملاحة واستؤنف مرور العبارات. وأغلقت العديد من المدارس أبوابها بحسب محافظ اسطنبول واصب شاهين.