هل اعتقدت في يوم من الأيام أن يكون لديك القدرة على تسخير الجن أو أن يكون لديك جنيًا في خدمتك ويحقق كل أحلامك، هل تتخيل أنه يمكنك بالفعل ان تتزوج من جنية أو أن تحدث بينك وبين شبح علاقة حميمية؟
إذا كنت تعتقد في هذا الأمر فعليك قراءة هذا الموضوع، حيث قام محررو «مباشر 24» بإجراء تحقيقًا استقصائيًا بشأن كتب تسخير الجن ومدى تصديق مفعولها.
السوشيال ميديا
بدأت القصة على أروقة مواقع التواصل الاجتماعي أو «السوشيال ميديا» بمنشورات لبعض النشطاء تتحدث عن كتاب يُستخدم في تسخير الجن والشياطين وطرق السحر الأسود، إلا أن ذلك لاقى موجة واسعة من السخرية بين رواد مواقع التواصل.
انتشرت عبر «فيسبوك» مئات الصفحات والمنشورات التي تتحدث عن كتاب بعينه وما يحويه هذا الكتاب من طلاسم من شأنها أن تجلب لك القوة والسلطة والمال الوفير.
وبالرغم من المستوى العلمي المتقدم، إلا أن الكثير من رواد مواقع التواصل بدأ يتفاعل مع تلك الصفحات التي زادت شهرتها، ومن بين تلك الصفحات، واحدة بعنوان «تحت الأرض»، والتي تم توجيه الاتهامات إليها بالتحريض على العنف وإرسال رسائل غامضة.
التليفزيون
في مسلسل «عفاريت عدلي علام» وتحديدًا في نهاية الحلقة الثالثة، والذي قام ببطولته النجم الكبير عادل إمام، ظهر كتاب سحري عثر عليه بعد حريق مكتبة قديمة، ويبدو من المؤشرات أنه كتاب يحتوي طلاسم لذا سنشير إلى أهم الكتب السحرية في الثقافة العربية، إنه كتاب «شمس المعارف».
«شمس المعارف الكبرى» أو «شمس المعارف ولطائف العوارف» هى مخطوطة لأعمال سحرية من تأليف أحمد بن على البونى المتوفى سنة 622 هجرية، وقد تمت طباعتها حديثا مع الحذف والتحريف في العديد من مواضيعها ولكن ما يزال الكتاب يتناول العديد من أمور السحر غير الواضحة، طبع الجزء الأول منه وهو عبارة عن 577 صفحة في المكتبة الشعبية ببيروت عام 1985.
فضول وحب كشف المستور
اتخذت الأمور منحى آخر بين النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، فبعد حالة السخرية التي لاقتها تلك المشورات، بدأ البعض يبحث عن كتاب «شمس المعارف»، بل وبدأت المزادات تتوالى على أحد أكثر مواقع التواصل رواجًا وهو «فيسبوك».
وقالت إحدى النشطاء وتُدعى «Mona Hassan»: «يعني من الكتب اللي نفسي اقرائها فعلا بعد ما سمعت عنه (شمس المعارف) حب استطلاع على العالم دا».
وأضافت أخرى تُدعى «Basma Ahmed»: «من منكم قراء كتاب شمس المعارف الكبرى… وعلى ما يحتوي؟».
وبدأ الموضوع يصل لدرجة الهوس، ليقول أحد النشطاء ويُدعى «شريف محمد»: «يا شباب هو كتاب شمس المعارف موجود على جوجل بجد؟؟؟؟ وإن كان موجود اقرأه ولا لا؟؟؟». وتابع آخر: «حد قرا كتاب شمس المعارف ؟! وليه مش موجود في الأسواق؟».
أماكن البيع
تصدرت عمليات البحث عن كتاب «شمس المعارف» قائمة الأكثر بحثًا على محرك البحث «جوجل»، ولم تتوقف عمليات البحث على الإنترنت بل بدأ البعض النزول إلى المكتبات القديمة والأماكن الأثرية بحثًا عن نسخة من الكتاب بغية الوصول إلى الهدف المنشود.
وبدأ «مباشر 24» في عملية الرصد، فخلال جولة بمحيط ميدان الأزهر، وبين المكتبات الكثيرة الموجودة بين الأزقة والحواري، ادعى المحرر أنه باحث في علم الطبيعة والقوى ويريد أن يجرى بحثًا على كتب السحر.
بدأ المحرر بسؤال البائع عن كتب السحر، وبعد أن استفسر عن غرضنا من البحث، أشار إلى أن أهم مرجع في السحر هو كتاب «شمس المعارف الكبرى» لأحمد بن على البونى وجزئه الثاني لنفس المؤلف «أصول الحكم»، إلا أنه حرص على عدم إظهار الكتاب، وقائلًا «ده طلب مخصوص، وسعره 400 جنيه».
وعندما طلب المحرر منه رأيه عن هذا الكتاب لتضمينه في البحث، وصف البائع الكتاب بأنه «أخطر من المخدرات»، ورفض أن يطلق على الكتاب أنه «كتاب لتعليم الدجل والشعوذة» قائلًا: «ده علم روحاني، والسحر مذكور في القرآن، وأغلب اللي بيطلبوه ناس متعلمين وعاوزين يوصلوا للحقيقة».
لم تنتهي تلك المغامرة هنا، انتقل المحرر إلى مكتبة أخرى في نفس المكان، وكان هنا هدفه المنشود إنه كتاب «شمس المعارف»، وقال البائع للمحرر إن هذا الكتاب سعره 5 آلاف جنيه وله نتائج خرافية.
نتائج مجربة
في محاولات من البائع لإقناع المحرر المتنكر بشراء الكتاب مقابل هذا المبلغ الكبير، بدأ يرغبه ويروي له عن «بركات الكتاب»، حيث قال: «في واحد جه من حوالي شهر ونص أخد نسخة من الكتاب ده، وساعتها بعته له بـ 10 آلاف جنيه، رجع بعدها بكام يوم راكب عربية مرسيدس وجه أداني 3 آلاف جنيه وشكرني على الكتاب اللي غير حياته».
وأضاف البائع: «مش كده وبس أنا هقول لك على حكاية تاني أغرب من الخيال، أنا بعت نسخة من الكتاب ده لواحد تاني الراجل ده كان جاي تحس إنه طالع من قبر وجه ملهوف على نسخة من الكتاب وحكى لي إنه مديون وإنه فكر كتير في الانتحار كذا مرة، وبعد ما أخد الكتاب ده عرفت بعدين إنه بقى رجل أعمال كبير وبيلعب بالفلوس لعب».
واختتم البائع: «يا بيه أنا ببيع له بحر فلوس بـ 5 آلاف جنيه بس، الكتاب ده متجرف وناس كتير نفعهم»، ورد عليه المحرر قائلًا: «طب ليه أنت ما استخدمتهوش؟»، وهنا غضب البائع وشك في أمر المحرر وطارده في الشارع محاولًا الاعتداء عليه.
نصب في نصب
وردًا على موضوع تسخير الجن، قال الشيخ محمد متولي الشعراوي في مقابلة له: «كل هذا دجل وكل هذا نصب».
وأضاف «الشعراوي» «دول ناس بينتهزوا فرص أصحاب الحاجات الذين ضاقوا بعذابهم… فبيصطادوا دول بدليل أن بيقعد يود شوية في المجتمع وبعدين بعد شهر أو اثنين يتبين أنه دجال… الشيطان لا يلبس الأشخاص ولا يدخل بأجسامهم ولكن يوسوس فقط ومن الأنس أيضا من يوسوس (من الجنة والناس)».
وتابع «الشعراوي» «ربنا سابهم لأ إما ينزغنك من الشيطان نزغ يعني استضعفك بين له أنك في حضن ربك القوي ولا يتمكن من الإنسان إلا بالوسوسة، لذلك عندما يأتي يوم القيامة يكون هناك جدل بين الشيطان وبين من أغواه هيقوله أنت الذي أغوتني فيرد عليه وما كان لي عليكم من سلطان (لا عندي سلطان أرغمكم على العمل ولا عندي سلطان أقنعكم بالحجة) إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي… إذن الشيطان يوسوس».
https://www.youtube.com/watch?v=0GQsFpRDOCc
https://www.youtube.com/watch?v=DemaBWRSakY







