تمثال للنبي محمد”ﷺ” في نيويورك قبل 77 عامًا

في النصف الأول من القرن العشرين، كان ثمة تمثال من الرخام بطول ثمانية أقدام للنبي محمد يطل على حديقة ميدان ماديسون من أعلى سطح شعبة النقض في دار القضاء الكائنة في ضاحية ماديسون.

وقبل 60 عامًا، جرى التخلص من التمثال في صمت. وذلك في خطوة تبدو الآن، على ضوء هجوم باريس، كنموذج للباقة والدبلوماسية.

يقول جورج تي.كامبل، رئيس كتبة شعبة النقض، القسم الأول، “على الأرجح لم يعرف المسلمون بوجود التمثال في العام 1955، وذلك عندما جرى أخيرًا إزالة التمثال مراعاة للمسلمين، الذين يمثل تصوير الرسول بالنسبة لهم إهانة”، حيث جرى وقت ما بين عامي 1954 و1955، إنزال تمثال النبي محمد، والذي كان وزنه يزيد على 1000 رطل، إلى الشارع، وجرى لفه في نجارة ونقله إلى مخزن في نيو آرك، لكنه لم يكن قد جرى التخلص منه عندما كتبت عنه صحيفة التايمز في التاسع من أبريل عام 1955.

وكان ما أثار حفيظة المسلمين في الفترة ما بين 1902 و1955 هو أن تمثال النبي محمد قد وُضع بين تماثيل تسعة من “المُشرعين العظام”، بما فيهم كونفوشيوس وموسى.

ويقول مايكل إتش.بوغارت، أستاذ تاريخ الفن في جامعة ستوني بروك “كانوا مهتمين بتقديم الإسلام، أحد أعظم الأديان على وجه الأرض، إلى القانون الأميركي والحضارة التي سادت في أوائل القرن العشرين”.

وظل الحال على ما هو عليه حتى العام 1953، عندما أعلنت شعبة الاستئناف أنه ستجري عمليات إصلاح على المبنى المتداعي، مما أعاد إلى الأذهان أن أحد تلك التماثيل يمثل النبي محمد، لكن إدارة الأشغال العامة في نيويورك انتصرت حينها، وجرى إزالة كافة التماثيل العشرة، بما أن حالتهم كانت سيئة جدًا، رغم أن السيد كامبل قاتل بشدة لإصلاحها وتنظيفها والإبقاء عليها.

لكن المناقشة العلنية للمشروع لفتت انتباه سفارات مصر وإندونيسيا وباكستان إلى وجود التمثال، فطلبوا من وزارة الخارجية التدخل لدى مفوض الأشغال العامة في المدينة. كما أرسل العديد من المسلمين إلى المحكمة يطلبون منها التخلص من التمثال، حيث قال كامبل عام 1955 “إن قضاتنا السبعة يوصون بالموافقة على الطلب”.

وكان تمثال من الرخام بطول ثمانية أقدام للنبي محمد يطل على حديقة ميدان ماديسون من أعلى سطح شعبة النقض في دار القضاء الكائنة في ضاحية ماديسون، في النصف الأول من القرن العشرين، ولكن لا يبدو أن من بنى المحكمة كان ينوي إهانة المسلمين أو أي أحد آخر، فالمهندس المعماري (جيمس براون لورد) عمل مع مجموعة من النحاتين لزخرفة الواجهة بشخصيات تلهم الناظرين.

والنبي محمد (22 نيسان 571 – 8 حزيران 632) هو رسول الله وخاتم الانبياء عند المسلمين، وقد ولد في مكة في شهر ربيع الأول من عام الفيل قبل ثلاث وخمسين سنة من الهجرة (هجرته من مكة إلى المدينة)، ما يوافق سنة 570 أو 571 ميلاديًا و52 ق هـ، ولد يتيم الأب، وفقد أمه في سنّ مبكرة فتربى في كنف جده عبد المطلب، ثم من بعده عمه أبي طالب، وكان في تلك الفترة يعمل بالرعي ثم بالتجارة، تزوج في سنِّ الخامسة والعشرين من خديجة بنت خويلد، كان قبل الإسلام يرفض عبادة الأوثان والممارسات الوثنية التي كانت منتشرة في مكة، هاجر إلى المدينة المنورة والمسماة يثرب آنذاك عام 622م وهو في الثالثة والخمسين من عمره بعد أن تآمر عليه سادات قريش ممن عارضوا دعوته للاسلام وسعوا إلى قتله، فعاش فيها عشر سنين أُخر داعيًا إلى الإسلام، وأسس بها نواة الحضارة الإسلامية.

وفي مقال نشرته صحيفة التايمز يوم 12 فبراير 2006 بعنوان “صور محمد، ولَّت إلى غير رجعة”، قدمت إشارة للتمثال بعد أن شوهد آخر مرة في عام 1983 “ملقى على جانبه في حديقة من الحشائش الطويلة في مكان ما في نيو جيرسي”.

ك.ف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *