أسرار تٌكشف للمرة الأولى عن «زواج الكشكول».. بدأ في بني سويف ومفاجآت يكشفها ضحاياه

انتشر في الفترة الأخيرة في القرى الريفية في بعض المحافظات خاصة محافظة بني يوسف زواج القاصرات، أو ما يُعرف في الأوساط الريفية بـ «زواج الكشكول».

ففي مخالفة للقانون الذي يحدد سن الفتاة بثمانية عشر عاما، حيث يوافق الآباء والأمهات على تزويج بناتهن في سن الطفولة بعد إجبارهن على ذلك خوفا من العنوسة والعادات والتقاليد ورفع شعار «زواج البنات سترة».

وفي هذا الصدد يرصد «مباشر 24» حالات متعددة بعدد من القرى وكيف تحولن حياتهن لكابوس، ومن أبرز تلك الحالات زوجة مات زوجها قبل توثيق العقد وأنجبت طفلا، ولم تستطع استخراج شهادة ميلاده، وأخرى لم تحصل على عقد موثق لصغر سنها، وأنجبت طفلا لم تستطع تسجيله ومات بعد شهور من ولادته دون شهادة وفاة، وأحيل والدها وزوجها للمحاكمة.

 

المأذون ومخالفة القوانين

هنا يلعب المأذون دورا سلبيا ويخالف القانون من خلال تدوين بيانات العروسين في كشكول، وإجراء مراسم العقد بالمسجد لإشهار الزواج مقابل آلاف الجنيهات.

ويقوم والد العروس بأخذ توقيع الزوج على إيصال أمانة غير محدد القيمة، لضمان عدم طلاقها قبل استخراج القسيمة الموثقة كما يوقع الأب والزوج أيضا على شيك أو إيصال يحتفظ به المأذون كتعهد بعدم تقدمهما ببلاغ ضده للمطالبة بعقد زواج موثق، وتنتظر الزوجة لحين إتمام السن القانونية، لاستخراج عقد زواج موثق من المحكمة.

وتصل نسبة المتقدمات إلى المحاكم لتوثيق عقود الزواج بعد إتمامهن السن القانونية خلال الثلاثة أشهر الأولى من العام الحالي 2252 حالة على مستوى مراكز المحافظة السبع الإدارية، ويتصدر مركز الواسطى شمال بنى سويف قائمة المتقدمات، ويخلو بندر بنى سويف من تلك الحالات.

 

 

«سمر».. مات زوجها قبل توثيق العقد

وتقول «سمر. ش» إحدى الضحايا، تقيم إحدى قرى مركز الفشن جنوب بنى سويف، وتزوجت العام الماضي في سن الرابعة عشر من ابن عمها وعمره 22 سنة رغم معارضتها وإصرارها على الاستمرار في الدراسة، لكن أسرتها ترى في زواج البنت صغيرة سترة لها.

وأوضحت سمر: «نتيجة عدم بلوغي السن القانونية ثمانية عشرة عاما للزواج، عقد لنا مأذون القرية وأشهر الزواج بالمسجد، وسجل بياناتنا في كشكول مقابل ثلاثة آلاف جنيه دفعها العريس وأعطانا صورة من قسيمة زواج غير موثقة في المحكمة، انتظارا لبلوغي السن القانونية، ليجري مراسم عقد مرة أخرى ويوثق القسيمة بالمحكمة».

وأضافت سمر: «بعد شهرين من الزواج جاءني خبر وفاة زوجي أثناء عمله بإحدى محطات الكهرباء جنوب بنى سويف، ومرت أربعون يوما، وفوجئت بعدها بوالد زوجي يأخذ المصوغات والحلى، وذهبت إلى المنزل وأخبرت أسرتي بما حدث معي وتدخل جدي، وتمكن من إجبار والد زوجي على دفع 10 آلاف جنيه مقابل الذهب الذي أخذه منى».

وتابعت سمر: «أثناء وجودي بمنزل والدي شعرت بآلام في البطن، وذهبت لطبيبة أخبرتني أنني حامل، ومرت شهور الحمل وأنجبت طفلة عمرها الآن شهر، ونظرا لعدم توثيق قسيمة الزواج لصغر سني ووفاة الزوج، لم نتمكن من استخراج شهادة ميلاد للطفلة، ونبحث عن حل لما نحن فيه بسبب الزواج المبكر».

 

«سناء».. باعت ابنتها بأمر زوجها

وفي سياق آخر أشارت «سناء. م» والدة أسماء، إلى أن زوجها يعمل سائقا على سيارة لنقل مواد البناء، ورزقهما الله ستة بنات، وعندما تقدم أحد أقاربها للزواج من أسماء التي لم تكمل دراستها بالصف السادس الابتدائي، لضعف مستواها، أبدت عدم موافقتها على زواجها لأنها لم تتخطى خمسة عشر عاما، لكونها لا تعي معنى المسئولية والأمومة.

وأكدت: «هددني والدها بالطلاق وطردي من المنزل، معللا موافقته على الزواج بكثرة بناته وضرورة زواجهن في سن مبكرة، تخفيفا عن كاهله في ظل عدم وجود دخل ثابت للإنفاق على الأسرة، فالتزمت الصمت حرصا على أبنائي، وتزوجت ابنتي دون توثيق العقد لصغر سنها وسجل المأذون بيانات الزوجين في كشكول، وحصل على ألفى جنيه من العريس».

وأضافت سناء: «لم يستمر الزواج سوى شهرين بسبب معاملة والدة الزوج القاسية لابنتي، حيث فوجئت بطرقها الباب ليلا لترتمي بين أحضاني باكية، وأخبرتني بأخذ زوجها ووالدته الذهب منها وطردها من المنزل، فلم نجد سوى رفع دعوى قضائية استنادا إلى قسيمة زواج غير موثقة، للحصول على نفقة من الزوج، واستأنف الزوج، وأقام دعوى قبل سفره للعمل بالخارج».

وتساءلت سناء: «لا نعرف هل يعطينا القانون الحق في ذلك؟ أم أن عدم توثيق الزواج ومخالفة قانون الدولة الذي حدد سن الثمانية عشر شرطا لتوثيق العقد يحول دون ما نفعله ما يجعلنا ننتظر ثلاث سنوات حتى تكمل ابنتنا السن القانونية، لنتمكن من الحصول على حقوقها».

وأكدت سناء أن ابنتها أصبحت الآن معلقة، لا هي مطلقة، ولا هي متزوجة، ولا هي حاصلة على نفقة من الزوج، وكل ذلك بسبب الزواج المبكر.

 

«ياسمين».. تركت الدراسة لتتزوج

وتلتقط أطراف الحديث «ياسمين. م» مطلقة، تقيم بقرية الحيبة بالفشن، قائلة إنها تركت الدراسة في المرحلة الابتدائية، وتزوجت وعمرها ثلاثة عشر عاما ونصف العام من ابن خالها وعمره آنذاك ثمانية عشر عاما، وعاشت معه في القاهرة، وأنجبت طفلة بعد عام من زواجها، ونتيجة لعدم تحمل زوجها المسئولية لكونه صغير السن وتعاطيه المخدرات بشكل دائم، نشبت المشاكل بينهما، وانتظرت حتى بلغت السن القانونية حتى أعاد المأذون مراسم زواجهما، وحصلت على قسيمة زواج موثقة، وتطلقت وعاشت مع والدتها بالقرية.

وأضافت «ياسمين»: رفضت الزواج مرة أخرى وأتمنى أن تساعدني ظروف الحياة في الإنفاق على ابنتي التي تدرس بالمرحلة الابتدائية، ولن أزوجها في سن صغيرة حتى لا تتكرر مأساتي، مؤكدة: «لو عادت بي الأيام مرة أخرى لرفضت الزواج في سن صغيرة، ويجب محاكمة المأذون الذي يحصل على آلاف الجنيهات مقابل إجراء العقد».

وأضافت والدة ياسمين: تحملت مسئولية تربية أبنائي الثلاثة بنتين وصبي معاق بعد طلاقي منذ خمسة عشر عاما وهم أطفال صغار، وزوجت ابنتي في سن صغيرة لابن خالها، وساعدته بأموال إدخرتها من جمعية منزلية مع الجيران، حتى أضمن رعايته لها، ولعدم وجود من يقضى احتياجاته المنزلية وأخوته اليتامى.

وقالت: أعاني من مرض فيروس سي الكبدي وأسعى لإنهاء إجراءات حصولي على العلاج، وأعتمد في إنفاقي على الأسرة على بيع الأحذية والملابس، وتساعدني ابنتي المطلقة التي لم تحصل على نفقة من زوجها الذي علمنا أنه تزوج من أخرى، ولم يعلم عن طفلته شيئا، وندمت على تزويج ابنتي في سن مبكرة، وعدم تمكنها من الحصول على الطلاق سوى بعد بلوغها السن القانونية، ولن أقدم على تكرار تجربة الزواج المبكر مع ابنتي الثانية وحفيدتي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *