واقعة هزت مشاهر المصريين جميعًا، ألا وهي وفاة الأشقاء الثلاثة «وفاء، طلعت، حنين» في عمر الزهور حيث خطفهم الموت في 14 يوما في ظروف غامضة، حيث أصابت الجميع بالصدمة بقرية كفر بني غريان بمركز قويسنا بمحافظة المنوفية.
ففي يوم 16 أغسطس الماضي دخلت نجفة فرج 27 سنة ربة منزل لإيقاظ نجلتها وفاء التي يبلغ عمرها عاما واحدا ولكنها لم تستجب لها وبفحصها تبين مفارفتها للحياة واحتسبتها الأسرة عند الله حيث كانت تعاني منذ ولادتها بنزيف في الأنف وتم حجزها أكثر من مرة بمعهد الكبد في شبين الكوم.
ولم يستطع أطباء المعهد الوقوف على أسباب النزيف وأخبروا الأسرة أنه لا يوجد تشخيص محدد وأن حالتها نادرة وتلقت علاج على مدار 5 أشهر الى أن تحسنت وأصبحت طبيعية وفجأة توفيت بشكل مفاجئ وبدت الوفاة طبيعية نتيجة معاناتها منذ الولادة من النزيف ولم يشك أحد بالأمر وتم انهاء إجراءات الدفن والرضا بقضاء الله وقدره.
وتعافت الأسرة من حزنها وبعد 3 أيام اشتكي الطفل الأصغر طلعت 3 سنوات ونصف السنة من الآلام بالمعدة وطمأنته والدته وقامت بإدخاله للنوم مكان شقيقته المتوفاة لتتفاجأ ان مدة نومه طالت وحاولت ايقاظه ولكنه أخرج دما من أنفه اشبه بالنزيف وجرت الأسرة به للمستشفى والذين أكدوا وفاته بهبوط حاد في الدورة الدموية مطالبة الأسرة بأخذه ودفنه حتى لا يدخلوا في اسئلة ويتم تشريح الجثة.
استلمت الأسرة جثة نجلها وسط حالة من الذهول وتم انهاء الإجراءات ودفن الجثة والرضا بقضاء الله.
صدمة كبيرة عاشتها الأسرة وحاول والد الأطفال أحمد رمزي 29 عاما صاحب محل إكسسوارات هواتف بالقاهرة التخفيف عن حزن اسرته وقرر اصطحابهم الي القاهرة لقضاء عدة ايام وتخفيف الالم علي زوجته والطفلين الاخرين حنين ورمزي.
عاد الأب بأطفاله للقرية لقضاء احتفال عيد الأضحى وسط اسرته يوم وقفة العيد وقضت الأسرة اول ايام العيد وسط لهو الأطفال وفوجئ الاب بخلود ابنته حنين ٤ سنوات للنوم وعند ايقاظها لم تفق فخاف ابو الدين وقاموا باصطحابها لمستشفى قويسنا وتم حجزها بغرفة الافاقة ٤٥ دقيقه معلنين وفاتها دون تسجيل دخولها للمستشفى ونصحهم الطبيب باصطحابها للمنزل وانهاء الاجراءات حتى لا يتم تشريحها.
توجه الاب واهالي القرية لدفن الابنة الثالثة وسط صدمة كبيرة من الأسرة وأهل القرية حيث ان الوفاة غامضة وأصيبت الأم بحالة نفسية صعبة وصدمة شديدة افقدتها القدرة على التواصل مع الاخرين وخشيت الأم على نجلها الاخير رمزي الذي يبلغ من العمر ٧ سنوات وقامت بإرساله الي جده العناية به وعمل الفحوصات عليه خوفًا عليه من الموت.
ابلغ الاهالي وكيلة وزارة الصحة بالمنوفية خوفا ان يكون فيروس غامضا اصاب الأطفال، حيث إن الوفاة غامضة دون سبب.
وانتقلت وكيلة الوزارة للقرية والتقت بأهالي الأطفال وشكلت سرور لجنة برئاستها وعضوية مدير الطب الوقائي بالمديرية، ومدير الحميات، ومدير الإدارة الطبية بقويسنا، وفريق الوقائي بالإدارة، في حضور مجدي أبو السعد رئيس مجلس مدينة قويسنا، والتقت سرور أهالي الأطفال المتوفين.
ونفى سامي السيد سليمان عزب، وهو عم والد الأطفال، صلة القرابة بين والدة ووالدة الأطفال الثلاثة.
وحضر الدكتور علاء عيد رئيس الادارة المركزية للطب الوقائي وبرفقته فرق من المتابعة لأخذ عينات من المياه واهالي الأطفال والاكل والطيور وتم اخذ 56 عينة لتحليلها بالمعامل المركزية بالقاهرة.
وقال عيد، انه سيتم اتباع الإجراءات الوقائية وسيتم اخذ عينات لتحليلها ولا يمكن استباق الاحداث.
وتم التحفظ على شقيقهم الرابع رمزي 7 سنوات داخل مستشفى الجامعة بشبين الكوم واجراء التحاليل عليه وكذلك نجله عمه التي تسكن بنفس المسكن حيث أمرت الدكتورة هناء سرور، بإحالته الى مركز السموم بجامعة المنوفية وتم عمل سونار على القلب.
كما حررت سرور محضرا بمركز شرطة قويسنا بتقرير عما جاء لاتخاذ باقي الاجراءات حيال الواقعة.
وأمرت سرور، بنقل طبيب وحده كفر بنى غريان مركز قويسنا الى وحدة شبرا قبالة، لعدم سرعته في الابلاغ عن الواقعة في الحال بالمديرية وتحويلة للتحقيق بالشئون القانونية لإحالته الى النيابة الادارية وكذلك طبيب مستشفى قويسنا المركزي والذي لم يسجل دخول الأطفال للمستشفى والابلاغ عنهم.
واكدت سرور، انه سيتم متابعة الموقف بعد ورود النتائج التي تم اخذها.
واوصت سرور، بتقرير يومي من الطب البيطري عن حالة الماشية والطيور الموجودين بمنزل عائلة الأطفال المتوفين بقرية كفر بني غريان بمركز قويسنا، الي جانب متابعة لحالة الطفل الرابع شقيق المتوفي بصورة يومية من الوحدة الصحية بالقرية وكذلك نجلة عمه المقيمة بنفس المنزل.
واوصت لجنة وزارة الصحة، بتكثيف المرور على محلات بيع الاغذية ومحطات المياه وأخذ عينات دورية لتحليلها وخاصة بمركز قويسنا.
وقام الطب الشرعي، بسحب عينات من جثث الثلاثة اطفال الأشقاء وتجمهر اهالي الأطفال امام المقابر وسط حالة من الحزن ووسط تشديدات امنية مكثفة من قوات الشرطة.
وكشف مصدر أمنى، أن قرار النيابة يشمل سحب عينات من جثث الأطفال الثلاثة وخاصة عينات من المعدة بعد استخراجهم من المقابر وإعادة دفنهم من جديد ولن يتم نقل الجثث الى المشرحة ويقتصر عمل لجنة الطب الشرعي داخل المقابر وإرسال العينات التي سيتم سحبها الى معامل وزارة الصحة لتحليلها وبيان تعرضهم الى التسمم من عدمه.
وأضاف المصدر أن النيابة ارسلت خطابا للطب الشرعي للسؤال حول وفاة الأطفال ولكنه أكد انه لن يستطيع تحديد السبب سوي بتشريح جثث الأطفال واخذ عينات من المعدة لتحديد سبب الوفاة.
