منزل صغير مُكون من أربعة طوابق تقطن به عائلة واحدة مكونة من تقطن ربة منزل وبناتها الثلاث، وعمتهم وأبنائها، توفى الأزواج وتركوا المنزل ميراثا مشتركا بينهم، وتزوجت الفتيات، ومنذ ذلك الوقت بدأت تظهر بينهم المشاحنات والمشاجرات الدائمة.
وبسبب رغبة العمة في بناء غرفتين بالطابق الأخير، ورفض زوجة الأخ وبناته للأمر وسط مشاهدة صامتة من الجيران الذين يرون أنها مشاكل عائلية خاصة لا يصح التدخل فيها، ودارت الأيام حتى يوم الواقعة وكأن الطرفين عزما على ألا ينهيا الأزمة إلا بسقوط قتيل، لتتحول مشكلة الميراث إلى أزمة ثأر لا يعلمون متى تنتهي.
كشف أهالي منطقة عزبة الورد التابعة لقسم شرطة البساتين بالقاهرة تفاصيل الواقعة، حيث قال أحد شهود العيان إن المشكلة كانت بسبب الميراث حيث رغبت العمة في بناء غرفتين أعلى المنزل، وأحضرت مواد البناء «الطوب الاحمر»، فرفضت زوجة شقيقها، فنشبت بينهما مشاجرة قامت على أثرها الثانية باستدعاء أزواج بناتها الثلاث شقيقين وخالهم.
حضر الشقيق الأكبر محمد والأصغر «أحمد صلاح» المجني عليه ووالدهما وصديقان لهم ومعهم كلب ضخم، وفور وصولهم الى الشارع وجد «على زينهم» المتهم جالسا أمامه فاعتدوا عليه وضربوا والده وسبوه وهددوهما بالكلب، فأسرع المتهم الى داخل المنزل واستل سلاحا أبيض للدفاع عن نفسه، وأصاب أحدهم إصابة سطحية بالصدر.
واستكمل الشاهد أن المتهم عندما رأى الدماء شعر بالخوف، وقام بضربهم دون وعى حتى أصاب المجني عليه بطعنة نافذة بالبطن.
وقال أحد شهود العيان يعمل سائقا رفض ذكر اسمه بالواقعة، «بعد وصول المجني عليه وشقيقه اشتعلت المشاجرة بينهم ورشقوا بعضهم البعض بالحجارة والزجاج فاتصل المجني عليه بوالده وأصدقائه الذين حضروا واشتبكوا مع المتهم وضربوا والده وسبوه، مما أثار غضب المتهم واشتبك معهم، حتى طعن المجني عليه وفور رؤيته للدماء فر هاربا، ثم قام اهل القتيل بنقله الى المستشفى وتوفى فور وصوله».
وأضاف ان باقي أهل المجني عليه حضروا وحاولوا إشعال النيران بالمنزل ولكنهم منعوهم لعدم تضرر باقي المنازل، وانصرفوا بعد تهديدهم بقتل شخصين من عائلة المتهم، وعندما حضر رجال الأمن الى الشارع لضبط المتهم خرج عليهم من منزله قائلا «أنا يا باشا اللي بتدوروا عليه وأجابه الضابط جدع تعال ووضعه بالسيارة، حرر المحضر قم ١٣٤٧٨ لسنة ٢٠١٧، وبالتحقيق معه اعترف بالواقعة وأمرت النيابة بحبسه أربعة أيام على ذمة التحقيقات.
وبالانتقال الى منزل شقيق المتهم الأكبر ومقابلة زوجته «نجلة أحد طرفي المشاجرة» قالت إن والدتها هاتفتهم وطلبت من زوجها وشقيقه الحضور لأنها تتشاجر مع عمتهم، فاستعانت بهم لكونها لم تنجب أولادا، وقامت بتحرير محضر ضد والدتها اتهمتها باستدعائهم الى المشاجرة وتحريضهم عليها.
وعلى بعد أمتار قليلة، وفى أقل من 24 ساعة شهد الشارع نفسه واقعة قتل أخرى، بطلاها كانا صديقين منذ عدة سنوات، وهما «عادل وأسامة»، وبعد فترة تقدم أسامة لخطبة إحدى الفتيات بذات المنطقة، ولم يتفقا فتركها، ثم فوجئ بصديقه «القتيل» تزوج منها وبعد فترة من الزواج كانا يتشاجران بكثرة حتى تطلقا ثلاث مرات، ثم عادت مرة أخرى لتتزوج من «أسامة» خطيبها السابق، لتبدأ المشاجرات بين الزوج والطليق، لتنتهي ببحر من الدماء.
بمقابلة شقيق المجني عليه قال، كان يتعاطى المواد المخدرة ودائما ما يفتعل المشكلات التي تسبب لنا أذى كثيرا، ويوم الواقعة كان تعاطى كمية كبيرة من المواد المخدرة وتشاجر مع المتهم داخل المقهى الذي يجلسان عليه دائما، وطعنه طعنات كثيرة حتى توفي.
وبمقابلة أحد شهود العيان «حسين» يعمل كوافير رجالي، والذي استعانت به النيابة في التحقيقات، قال إنه كان يقف بشارع جانبي بجواره المقهى الذي نشبت به المشاجرة، وفجأة سمع أصوات شجار خلفه وفور التفاته وجد المتهم ممسكا بالمجني عليه، وقام بطعنه أكثر من خمس طعنات بأماكن متفرقة بجسده، حتى فارق الحياة، وسلم نفسه.
كما أضاف أحد الجيران أن المجني عليه مسجل خطر ويعمل في مجال بيع المواد المخدرة، قبل الواقعة بوقت قصير كان يتشاجر مع أحد المسجلين وأصابه في كتفه، وبعد ذلك توجه الى المقهى الذي يجلس به المجني عليه وأثار غضبه وادعى بالباطل على زوجته، وقال له إن لديه صورا ومقاطع فيديو خاصة بها، فقام المتهم بضربه وعندما حاول الفرار لحق به وسدد له عدة طعنات حتى لفظ أنفاسه الأخيرة.